الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية

وزارة الطاقة والطاقات المتجددة

فضاء الصحافة الخطابات كلمة ويزر الطاقة و الطاقات المتجدّدة خلال فعاليات الملتقى الوطني الدراسي حول جودة الحياة

كلمة ويزر الطاقة و الطاقات المتجدّدة خلال فعاليات الملتقى الوطني الدراسي حول جودة الحياة

حجم الخط :
مطبعة

إنه لمن دواعي الفخر الاعتزاز، أن أشارككم اليوم أشغال هذا الملتقى الوطني الهام، الذي يجمعنا حول محور جوهري ومصيري يتعلّق بـ"جودة الحياة"، بين المكتسبات الوطنية والرهانات التنموية"، هذا الموضوع الذي يعدّ واحدا من أهم ملفات السياسات العمومية المعاصرة، باعتبارها مكتسبا وطنيًا استراتيجيًا ورهانًا تنمويًا متجددًا يعكس مدى تقدّم الدول وقدرتها على تحقيق الرفاهية المستدامة لمواطنيها.

وإذ اشكر السيدة وزيرة البيئة وجودة الحياة، والقائمين على هذا الملتقى الهام، على دعوتهم الكريمة التي أتاحت لنا فرصة الحضور بينكم ومشاركتكم رؤية وزارة الطاقة والطاقات المتجددة، لموضوع "جودة الحياة" وبرنامجها المتعلّق بهذا المحور الاستراتيجي الهام الذي يندرج ضمن أولويات الحكومة الجزائرية.

سيداتي الفضليات، سادتي الافاضل،

إن الحديث عن جودة الحياة لم يعد مفهومًا نظريًا، بل هو مؤشر حي ومعيار أساسي لنجاح السياسات العمومية، ومقياس حاسم لنجاعة الاختيارات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية. وهي رؤية شمولية تقوم على ضمان العيش الكريم في جميع نواحي الحياة اليومية للمواطنين، من خلال توفير الخدمات الأساسية، وحماية الموارد الطبيعية وضمان البيئة النظيفة للأجيال القادمة.

وفي هذا السياق، يكتسي قطاع الطاقة والطاقات المتجدّدة أهمية بالغة في تحقيق هذا البرنامج المجتمعي التنموي، إذ يشكل القطاع محركا أساسيا للتنمية ورافعة لتحسين جودة حياة المواطنين. فإن ضمان طاقة آمنة موثوقة ومستدامة تعتبر أساسًا لكل القطاعات من الصحة والتعليم، إلى الصناعة والخدمات، حيث يضطلع قطاع الطاقة باعتباره ركيزة أساسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، بدور محوري في تحسين جودة الحياة، لما له من ارتباط مباشر بكافة مناحي الحياة اليومية للمواطن. ;

سيداتي، سادتي،

لقد حققت بلادنا، بفضل الرؤية الاستشرافية والتوجيهات السديدة لرئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، مكتسبات وطنية مهمة في مجال الطاقة، سواء من خلال تنويع المزيج الطاقوي، أو الاستثمار في الطاقات الجديدة والمتجددة (الطاقة الشمسية، الهيدروجين ..إلخ) وتحسين النجاعة الطاقوية، بما يساهم في حماية البيئة، وخلق فرص الشغل، وتحفيز الابتكار، وتعزيز السيادة الطاقوية.

غير أن هذه المكتسبات، على أهميتها، تضعنا أمام رهانات تنموية كبرى، في مقدمتها مواكبة التحوّل الطاقوي العالمي، وضمان استدامة الموارد، وربط التنمية الاقتصادية بالحفاظ على البيئة، وهو ما يجعل المواطن في صلب كل السياسات العمومية. وانطلاقًا من مسؤوليتنا، فإن وزارة الطاقة والطاقات المتجدّدة تلتزم بمواصلة العمل على تنفيذ برنامج الحكومة، وفي هذا السياق أطلقت وزارة الطاقة والطاقات المتجدّدة برنامجًا متكاملاً لتحسين جودة الحياة، يندرج في صلب البرنامج الحكومي للتنمية المستدامة. يركز هذا البرنامج على:

-الرفع من مستوى التغطية بالطاقتين الكهربائية والغازية عبر كامل التراب الوطني.

-تعزيز الاستثمار في الطاقات النظيفة والمتجددة؛

-تحسين جودة الخدمات مع ضمان عصرنتها وتعميم الولوج إليها؛

-دعم البحث والابتكار والتكوين في مجالات الطاقوية ؛

-المساهمة الفعالة في بناء نموذج تنموي يوازن بين التنمية الاقتصادية وجودة الحياة.

سيداتي، سادتي،

إن تنصيب لجنة وزارية مشتركة تضم جميع القطاعات المعنية، لإعداد الاستراتيجية الوطنية لجودة الحياة، هي خطوة هامة في مسار توجّه الحكومة لتعزيز جودة الحياة كمشروع وطني شامل، وتكمن أهميتها في كونها تجمع بين الخبرات المختلفة وتضمن التنسيق الكامل بين السياسات القطاعية، مما يسمح بوضع خطة متكاملة ترتبط بكل أبعاد جودة الحياة: الاقتصادية، والاجتماعية، والبيئية، والثقافية. كما توفر هذه اللّجنة آليات فعّالة وديناميكية من شانها ضمان المتابعة والتقييم المنتظم وصياغة استراتيجية مرنة قابلة للتطبيق ومواكبة التحولات السريعة والمتسارعة للاستراتيجيات العالمية، مع وضع المواطن في قلب كل المبادرات.

سيداتي الفضليات، سادتي الافاضل،

ختامًا، أجدّد شكري للقائمين على تنظيم هذا الملتقى الوطني الهام، كما أعود لأؤكد أن جودة الحياة ليست هدفًا قطاعيًا، بل مشروعًا وطنيًا مشتركًا، يتطلب تضافر جهود جميع الفاعلين: مؤسسات، قطاع خاص، مجتمع مدني، ومواطنين، من أجل بناء حاضر أفضل وضمان مستقبل مستدام لأبنائنا.

أشكركم على طيب الاستماع، وفقنا الله جميعًا لما فيه خير وطننا،

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

وزير الطاقة والطاقات المتجدّدة

د. مراد عجال