كلمة وزير الطاقة والطاقات المتجددة، الدكتور مراد عجال،
خلال أشغال اليوم الدراسي "إزالة الانبعاثات الكربونية من النقل البحري والموانئ الجزائرية" ;
( ; 09 فيفري 2026 ) - فندق الأوراسي
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على خير الخلق أجمعين،
السيد وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل،
أسرة الإعلام،
السادة الحضور الكرام،
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته،
يسعدني ويشرفني أن أشارككم اليوم أشغال هذا اليوم الدراسي، المنظم من طرف وزارة الداخلية والجماعات المحلية والنقل، والذي يعكس الإرادة القوية للدولة الجزائرية في تعزيز التنسيق بين مختلف القطاعات لمواجهة التحديات الاستراتيجية، وفي مقدمتها التحديات البيئية والمناخية.
وأغتنم هذه الفرصة لأتقدم بجزيل الشكر والتقدير لوزارة الداخلية والجماعات المحلية والنقل، على الدعوة الكريمة، وعلى حسن اختيار موضوع هذا اللقاء، الذي يندرج في صميم الأولويات الوطنية، لاسيما في ظل التحولات العالمية العميقة التي يشهدها قطاع النقل، والتوجه المتزايد نحو تقليص الانبعاثات الكربونية وحماية البيئة.
سيداتي الفاضلات، سادتي الأفاضل،
إن موضوع إزالة الانبعاثات الكربونية من قطاع النقل البحري والموانئ الجزائرية يكتسي أهمية خاصة، باعتباره جزءًا لا يتجزأ من مسار الانتقال الطاقوي والتنمية المستدامة، الذي جعله السيد رئيس الجمهورية محورًا أساسيًا في الاستراتيجية الوطنية، من أجل بناء اقتصاد وطني متنوع، تنافسي، وصديق للبيئة، يحقق التوازن بين متطلبات التنمية الاقتصادية والحفاظ على الموارد الطبيعية وحقوق الأجيال القادمة.
وفي هذا السياق، فإن الانتقال نحو نقل بحري وموانئ منخفضة الكربون لا يمثل فقط التزامًا بيئيًا، بل يشكل فرصة حقيقية لتحديث هذا القطاع الحيوي، وتعزيز جاذبيته الاقتصادية، وتحسين اندماج الجزائر في سلاسل التجارة والنقل الدولية، وفق المعايير البيئية المعتمدة عالميًا.
وانطلاقًا من هذه الرؤية، يولي قطاع الطاقة والطاقات المتجددة أهمية بالغة لمرافقة هذا المسار الاستراتيجي، من خلال تجسيد التوجيهات السامية للسيد رئيس الجمهورية الرامية إلى تسريع وتيرة الانتقال الطاقوي. وقد حقق القطاع جملة من الإنجازات الهامة، تمثلت في توسيع برامج الطاقات المتجددة، وترقية النجاعة الطاقوية، وتطوير حلول طاقوية نظيفة، إلى جانب إطلاق مشاريع استراتيجية في مجال الهيدروجين الأخضر والوقود النظيف، بما يساهم في تقليص الانبعاثات الكربونية ودعم القطاعات المستهلكة للطاقة، وعلى رأسها قطاع النقل.
سيداتي،سادتي،
وفي الإطار العملي لتجسيد هذه التوجهات، يندرج مشروع كهربة الأرصفة البحرية وتجهيز منشآت التزويد الكهربائي للسفن (Shore Power / OPS)، الذي باشر مجمع SERPORT في إعداده على مستوى عدد من الموانئ الوطنية، كأحد المشاريع الهيكلية الداعمة لإزالة الكربون من القطاع البحري، والملتزمة بالمعايير البيئية الدولية، لاسيما أحكام الملحق السادس من اتفاقية MARPOL، وذلك تحضيرًا لمصادقة الدولة عليه. وقد تم التأكيد على أهمية هذا المشروع خلال الاجتماع المنعقد بتاريخ 22 ديسمبر 2025، والمتعلق بإعداد استراتيجية وطنية لضمان التنفيذ الفعال لهذا الملحق، حيث أُبرزت ضرورة تعزيز التنسيق القطاعي، ولاسيما مع وزارة الطاقة والطاقات المتجددة، بالنظر إلى الطابع التقني والطاقوي للمشروع. حيث يضطلع قطاعنا بدور محوري في مرافقة مجمع SERPORT من خلال الدعم الفني والمؤسساتي، والمساهمة في الدراسات الطاقوية الخاصة بربط الأرصفة بالشبكة الكهربائية، إلى جانب التنسيق بين مختلف المتدخلين، بما يضمن نجاح تجسيد هذا المشروع ويعزز مسار الانتقال الطاقوي الوطني.
سيداتي،سادتي،
وإننا في قطاع الطاقة والطاقات المتجددة، نؤكد التزامنا الكامل بمواصلة العمل المشترك مع وزارة الداخلية والجماعات المحلية والنقل، وكافة الشركاء المعنيين، من أجل إرساء وتنفيذ حلول عملية متكاملة، تُمكّن من تجسيد أهداف الانتقال الطاقوي والتنمية المستدامة، وفق الرؤية الاستراتيجية للدولة الجزائرية.
وفي الختام، أجدد شكري وتقديري للقائمين على تنظيم هذا اللقاء الهام، متمنيًا لأشغاله كامل النجاح والتوفيق، ومؤكدًا استعدادنا الدائم لدعم كل المبادرات الرامية إلى بناء منظومة نقل بحري وموانئ جزائرية حديثة، فعالة، ومستدامة بيئيًا.
نشكركم على طيب الاستماع والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
وزير الطاقة والطاقات المتجدّدة
د/مراد عجال