الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية

وزارة الطاقة والطاقات المتجددة

فضاء الصحافة الخطابات كلمة السيد وزير الطاقة والطاقات المتجددة، الدكتور مراد عجال الاجتماع السادس للحوار رفيع المستوى للشراكة الاستراتيجية بين الجزائر والاتحاد الأوروبي في مجال الطاقة

كلمة السيد وزير الطاقة والطاقات المتجددة، الدكتور مراد عجال الاجتماع السادس للحوار رفيع المستوى للشراكة الاستراتيجية بين الجزائر والاتحاد الأوروبي في مجال الطاقة

حجم الخط :
مطبعة

كلمة السيد وزير الطاقة والطاقات المتجددة، الدكتور مراد عجال

الاجتماع السادس للحوار رفيع المستوى للشراكة الاستراتيجية بين الجزائر والاتحاد الأوروبي في مجال الطاقة

الجزائر، 12 فيفري 2026

السيد وزير الدولة،

السيد مفوض الطاقة والسكن،

السيدة المدير العام لأوروبا،

سعادة سفير وفد الاتحاد الأوروبي في الجزائر،

سيداتي وسادتي،

يسعدني جدًا أن أرحّب بكم اليوم في الجزائر، بمقر وزارة الطاقة والطاقات المتجددة، رفقة وزير الدولة، السيد محمد عرقاب، وذلك بمناسبة انعقاد الاجتماع السنوي السادس رفيع المستوى للحوار حول الطاقة بين الجزائر والاتحاد الأوروبي. كما أتمنى لكم، السيد المفوض، سعادة السفير وللوفد المرافق لكما، إقامة طيبة.

منذ إنشائه سنة 2015 بالجزائر العاصمة، أسهم هذا الحوار، إسهامًا كبيرًا في تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة، من خلال تعميق الفهم المتبادل لسياساتنا واستراتيجياتنا الطاقوية، مما يوفّر إطارًا مميزًا لتبادل الرؤى حول آفاق سوق الطاقة.

ولقد أتاح هذا الحوار تنفيذ العديد من الأنشطة المشتركة، من بينها عقد منتديين للأعمال، وتنظيم ورشات واجتماعات بنّاءة مع خبراء من الجزائر وبروكسل. ومن المهم الإشارة إلى أن هذه الأشغال الجارية تستند إلى مشروعين ممولين بشكل مشترك من طرف الاتحاد الأوروبي وألمانيا، وهما مشروع «طاقتي+» ومشروع إنجاز المنشأة المرجعية للهيدروجين الأخضر ومشتقاته، والذي تشرف عليه وزارة الطاقة والطاقات المتجددة.

كما أغتنم هذه الفرصة، لأشكر الرؤساء وأعضاء فريق العمل القطاعي وأعضاء فرق الخبراء على جهودهم وجودة مساهماتهم في أشغال الحوار.

يندرج هذا الاجتماع في سياق عالمي معقّد، يتسم بتزايد الترابط الناتج عن الطلب المتنامي على الطاقة، والاستعجال المناخي، وإتاحة الوصول إلى التمويل، وجذب الاستثمارات في مجال الطاقات منخفضة الكربون، الأمر الذي يفرض علينا مضاعفة الجهود من أجل الدفع قدمًا بأجندة التنمية المستدامة العالمية 2030، وتحقيق أهدافنا المحدّدة. وفي هذا السياق، تزداد الحاجة إلى النقاش والتبادل بين الدول المنتجة والمستهلكة للطاقة لتمكين التعاون الذي يساهم في تعزيز أمن الطاقة، وإمكانية الوصول إليها واستدامتها على الصعيد العالمي.

سيداتي وسادتي،

تلتزم الجزائر التزامًا كاملًا بالانتقال نحو اقتصاد منخفض الكربون، من خلال انتهاج سياسة واضحة وطموحة للتنمية المستدامة، تهدف إلى تنويع مواردنا الطبيعية الهامة عبر تعزيز اللّجوء إلى الطاقات المتجددة والجديدة، ولا سيما الطاقة الشمسية، ضمن مزيجنا الطاقوي وذلك بهدف الوفاء بالتزاماتنا المناخية.

تتجسّد هذه السياسة من خلال إعادة تنظيم جديدة لقطاع الطاقة، من خلال استحداث وزارة أتولى الإشراف عليها، تتمثل مهامها الأساسية في إعداد السياسات والاستراتيجيات الرامية إلى تثمين الموارد الطاقوية، وتطوير الطاقات الجديدة والمتجددة، التحكم في الطاقة، تطوير الهيدروجين والتنقل الكهربائي، فضلًا عن تنمية الصناعات المرتبطة بهذه المجالات.

تعيش الجزائر مرحلة نمو متواصل، ورغم ما تواجهه من تحديات عديدة، فإن الجهود المبذولة قد أثمرت عن نتائج ملموسة فيما يخص الولوج إلى الطاقة. إذ يتمتع اليوم ما يقارب كامل المواطنين بإمكانية الولوج إلى الكهرباء، بمعدل كهربة يصل إلى نسبة 99%، كما بلغ معدل التغطية بالغاز الطبيعي 75%، وذلك عبر إقليم شاسع المساحة. وقد تحققت هذه النتائج في ظل تزايد ملحوظ في الطلب على الطاقة، ناجم عن النمو الديمغرافي، وتحسّن مستوى معيشة السكان، والارتفاع الكبير في عدد السكنات في الجزائر.

تمّ ضخّ استثمارات كبيرة لتطوير البُنى التحتية لإنتاج الكهرباء والغاز، والنقل والتوزيع، فيما لاتزال مشاريع أخرى قيد التنفيذ، لا سيما ربط شبكة نقل الكهرباء شمال، جنوب، مع الحرص على تحسين تكاليف توفير طاقة عالية الجودة، موثوقة، وبأسعار مناسبة.

وعلى الرغم من الظروف المناخية الاستثنائية، لا سيما خلال فصل الصيف، الذي يتسم بموجات حر تصل الذروة، فقد تم تلبية الطلب الوطني على الطاقة في ظروف ممتازة من حيث جودة الخدمة واستمراريتها، مع استمرار عمليات تصدير الطاقة نحو الخارج، ما يعكس قوة ومرونة شبكاتنا الكهربائية.

ويكتمل إنتاج الكهرباء التقليدية بمصادر الطاقة المتجددة الهامة التي يتميز بها بلدنا، والتي تُعدّ من بين الأعلى عالميًا، لا سيما الطاقة الشمسية.

وفي إطار سياستها للانتقال الطاقوي، الهادفة إلى تنويع مزيج الطاقة وترشيد الموارد الطبيعية، أطلقت الجزائر برنامج إنتاج 15.000 ميغاواط من الطاقات المتجددة بحلول عام 2035، مع التركيز على تطوير قدراتنا الصناعية المحلية ومعدل ادماجها القوي، بما يسهم في خلق فرص عمل، حيث تتواصل حاليًا المرحلة الأولى من تنفيذ البرنامج بطاقة 3.200 ميغاواط، والتي ستضاف إلى قدرات الإنتاج الموجودة حاليا.

ومن بين أولوياتنا فتح آفاق تصدير الكهرباء إلى أوروبا عبر شبكات الربط والبُنى التحتية لنقل الطاقة، شريطة توافر الظروف الملائمة.

سيداتي وسادتي،

يُعدّ توفير طاقة آمنة ومستدامة وقابلة للتنافس، أولوية وواحدة من الأسس الرئيسة لترسيخ دعائم الاستقرار والازدهار المتبادل في منطقة البحر الأبيض المتوسط. ولتحقيق هذه الأهداف، من الضروري السعي إلى تطوير شبكات الربط الطاقوي، ولا سيما الكهربائية، بين ضفتي المتوسط، والعمل على تعزيز تكاملنا في علاقات التبادل الطاقوي بين الجزائر ودول الاتحاد الأوروبي.

علاوة على ذلك، تمتلك الجزائر إمكانات هامة في مجال إنتاج الهيدروجين، ما يمكّنها من فتح آفاق جديدة للتصدير من خلال تطوير قطاع الهيدروجين ومشتقاته، ووضع الجزائر في موقع الريادة لتصبح محورًا إقليميًا للهيدروجين المتجدد في حوض البحر الأبيض المتوسط، وجعل هذا المصدر الطاقوي أداة فعّالة لتعزيز النمو الاقتصادي.

تولي الجزائر أهمية خاصة لهذا الموضوع، وتعتقد اعتقادًا راسخًا أنه يشكّل قاعدة أساسية لتعاون مثمر بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط، وأنه يمكن مناقشته بعمق في إطار الحوار لاستكشاف السبل والإمكانات الفعلية للتعاون، بالإضافة إلى تحديد العراقيل والتحديات المشتركة التي ينبغي مواجهتها، من أجل خلق الظروف الملائمة لإنشاء سوق بين الضفة الشمالية والضفة الجنوبية للمتوسط، بما في ذلك إرساء أطر تنظيمية ومعايير واضحة، شفافة، عادلة، مستقرة وفعّالة، وإنشاء أسواق كهرباء وهيدروجين يمكن الوصول إليها وتشغيلها بكفاءة.

وعليه، وجب تكثيف الجهود ليس فقط لتلبية الاحتياجات المتزايدة لسوقنا الداخلية، بل أيضًا لوضع الجزائر في موقع ريادي في هذا المجال، ولتكون فاعلًا نشطًا وموثوقًا في الأسواق الإقليمية والدولية.

كما أنه من الضروري الحصول على رؤية واضحة حول الطلب المستقبلي، لا سيما على الهيدروجين، لتطوير مشاريع مشتركة وضمان نجاحها، الأمر الذي يتطلب تعاونًا وثيقًا بين الحكومات والمتعاملين والقطاع المالي. ويعد مشروع "south corridor" مشروعًا محوريًا يعكس إرادتنا في تطوير ورقات طريق طاقوية جديدة، ونحن ملتزمون بمواصلة الحوار والتنسيق مع شركائنا من أجل تحقيق هذا المشروع على أرض الواقع.

وأود أيضًا الإشارة إلى أننا نعمل على تطوير مصادر طاقة متجددة أخرى، مثل استثمار النفايات في توليد الطاقة والطاقة الحرارية الجوفية، حيث يجري التخطيط لإجراء دراسات لتحديد إمكاناتها. كما تمتلك الجزائر إمكانات كبيرة في مجال طاقة الرياح، والتي يمكن أن تلعب دورًا رئيسيًا في خفض تكاليف إنتاج الهيدروجين.

كما شرعنا في إجراء دراسات هادفة إلى تهيئة الظروف الملائمة لإطلاق مشروع إنشاء محطة طاقة الرياح.

وجدير بالذكر، أن الجزائر اليوم تمتلك رأس مال بشري متميّز، تتمتع قدراته البحثية والابتكارية بإمكانات هامة يمكن استثمارها عبر إتقان التقنيات الحديثة، ونقلها، ودمجها في القطاعات الاقتصادية المختلفة، مثل الهندسة والصناعة وإدارة المشاريع.

وستشكّل كل هذه العوامل حافزا ضروريا لجذب استثمارات كبيرة مطلوبة في قطاع الطاقة، كما ستتيح المجال لتطوير المشاريع الصناعية ضمن شراكات قائمة على المنفعة المتبادلة (رابح/رابح).

سيداتي وسادتي،

من الواضح اليوم، أن الحوار بين جميع الأطراف المعنية أصبح أكثر أهمية من أي وقت مضى في عالم يزداد ترابطه. مقابل النمو الكبير المنتظر للنظام الطاقوي العالمي خلال العقود القادمة، وعليه أصبح تعزيز الفهم المتبادل بيننا أمرًا ملحا.

ومن المؤكد أن لدينا العديد من المواضيع للنقاش، تقوم على تحديات مشتركة، مثل ضمان أمن الإمدادات الطاقوية وفتح آفاق استثمارية من شأنها تعزيز الاستقرار والازدهار في منطقة البحر الأبيض المتوسط، فضلًا عن المساهمة في مكافحة تغيّر المناخ من خلال تحقيق أهداف خفض انبعاثات الغازات الدفيئة. كما أن برنامج عملنا يعد غنيًا ومكثفًا للغاية.

وتبدو آفاق التعاون واعدة بالنظر إلى الإمكانات الكبيرة للاستثمار والشراكات التكنولوجية بين الشركات الجزائرية ونظيراتها في الاتحاد الأوروبي، خاصة في مجالات الكهرباء، الطاقات المتجددة، تطوير شبكات الربط الكهربائي، الهيدروجين، وكفاءة الطاقة.

وقبل أن أختتم كلمتي، أود أن أؤكد مجددًا على استعدادنا والتزامنا بمواصلة أنشطة الحوار بروح التعاون نفسها، المبنية على تبادل مثمر، صريح، ومنفتح بما يتيح لها أن تتوسّع وتتطور وتتنوّع في مختلف مجالات التعاون.

أشكركم على طيب استماعكم واهتمامكم.

وزير الطاقة والطاقات المتجددة

د/مراد عجال