تحت الرئاسة المشتركة لكل من وزير الدولة، وزير المحروقات والمناجم، السيد محمد عرقاب، ووزير الطاقة والطاقات المتجددة، السيد مراد عجال، والمفوض الأوروبي المكلف بالطاقة والسكن، السيد دان يورغنسن من الجانب الأوروبي، انعقد الخميس 12 فيفري 2026، بمقر وزارة الطاقة والطاقات المتجددة، بالجزائر العاصمة، ; الاجتماع السادس للحوار السياسي رفيع المستوى حول الطاقة بين الجزائر والاتحاد الأوروبي.
يأتي هذا الاجتماع في إطار آليات الحوار التي أرستها الشراكة الاستراتيجية بين الجزائر والاتحاد الأوروبي في مجال الطاقة، بهدف الوقوف على مختلف المواضيع ذات الاهتمام المشترك، ومراجعة التقدم المحرز في التعاون الطاقوي وآفاقه، على ضوء الاجتماع الأخير الذي عُقد يومي 04 و05 أكتوبر 2023 بالعاصمة البلجيكية بروكسل، لاسيما في مجالات الربط الكهربائي، الطاقات المتجددة، تطوير الهيدروجين، الكفاءة الطاقوية، وتموين أوروبا بالغاز الطبيعي.
وخلال كلمته الافتتاحية لهذا الاجتماع الذي تم بحضور عدد من الإطارات المسيرة في الوزارتين وممثلي الاتحاد الأوروبي، أكد وزير الدولة، وزير المحروقات والمناجم، السيد محمد عرقاب، أن هذا اللقاء يعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بين الجزائر والاتحاد الأوروبي، ويؤكد الإرادة المشتركة في تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بما يخدم مصالح الطرفين ويستجيب للتحديات العالمية الراهنة، التي تتسم بالتوترات الجيوسياسية والتحولات العميقة في أسواق الطاقة، والمتطلبات المتزايدة المرتبطة بالتحول المناخي. كما أشار إلى ما يوفره هذا الحوار من فرص لترسيخ التعاون وتقييم الإنجازات، مشدداً على ضرورة الالتزام بديمومة هذه الشراكة بين الجزائر والاتحاد الأوروبي.
من جانبه، أكد وزير الطاقة والطاقات المتجددة، الدكتور مراد عجال، الذي سيتكفل قطاعه بمتابعة ومواصلة مهمة الحوار مع الاتحاد الأوروبي مستقبلاً، أهمية هذه المبادلات، موضحاً أنها أسهمت بشكل كبير في تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة من خلال تعميق الفهم المتبادل للسياسات والاستراتيجيات الطاقوية للطرفين، مما يوفر إطاراً مميزاً لتبادل الرؤى حول آفاق سوق الطاقة، خاصة في ظل الإمكانيات الكبيرة التي تتوفر عليها الجزائر في مجالات إنتاج الطاقة التقليدية والطاقات الجديدة والمتجددة.
وفي السياق ذاته، شدد السيد الوزير على أن الحوار بين جميع الأطراف المعنية أصبح أكثر أهمية من أي وقت مضى، مشيراً إلى وجود العديد من المواضيع المقترحة للنقاش التي ترتكز على تحديات مشتركة، مثل ضمان أمن الإمدادات الطاقوية وفتح آفاق استثمارية من شأنها تعزيز الاستقرار والازدهار في منطقة البحر الأبيض المتوسط، فضلاً عن المساهمة في مكافحة تغير المناخ من خلال تحقيق أهداف خفض انبعاثات الغازات الدفيئة. مشيرا أن آفاق التعاون واعدة بالنظر إلى الإمكانات الكبيرة للاستثمار والشراكات التكنولوجية بين الشركات الجزائرية ونظيراتها في الاتحاد الأوروبي، خاصة في مجالات الكهرباء، الطاقات المتجددة، تطوير شبكات الربط الكهربائي، الهيدروجين، وكفاءة الطاقة، مجدداً استعداد الجزائر والتزامها بمواصلة أنشطة الحوار بروح التعاون نفسها، المبنية على التبادل المثمر والانفتاح بما يتيح توسيع مجالات التعاون وتطويرها وتنويعها.
من جانبه، أكد المفوض الأوروبي المكلف بالطاقة والسكن، السيد دان يورغنسن، تمسك الطرف الأوروبي بالتعاون والشراكة مع الجزائر، التي اعتبرها شريكاً طاقوياً موثوقاً ومستداماً، مشيراً إلى اهتمام مجمل الدول الأوروبية بالتجربة الجزائرية في مجال إنتاج الطاقات النظيفة، ومؤكداً إرادتها دعم الجزائر في هذا الاتجاه بما من شأنه تعزيز التعاون المتبادل بين الجزائر ودول الاتحاد الأوروبي. كما أثنى على مخرجات ونتائج الاجتماعات والتبادلات السابقة، التي كانت الجزائر خلالها فاعلاً أساسياً في تقوية وتعزيز هذا التعاون.
وبعد عرض حصيلة الاجتماعات واللقاءات السابقة وما أسفرت عنه من نتائج إيجابية، أبدى الطرفان ارتياحهما لمستوى التقدم المحرز في تنفيذ الشراكة، والذي ساهم في تعزيز التفاهم المتبادل بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك. كما أكد الطرفان على دور الجزائر كمورد موثوق ومستدام للغاز الطبيعي، ودور الاتحاد الأوروبي كمزود موثوق لتقنيات وحلول الطاقة النظيفة، لاسيما في مجالات شبكات الكهرباء، المعدات الكهربائية، وتكامل الأنظمة، ودعم تحول الطاقة في الجزائر وفق معايير عالية من الجودة والموثوقية. كما أكد الطرفان أن الجزائر تتمتع بالعديد من المزايا التنافسية، بما في ذلك مواردها الطبيعية والبشرية الكبيرة، فضلاً عن البنية التحتية الهامة للطاقة، مما يتيح إنشاء نظام بيئي مواتٍ لتطوير التقنيات منخفضة الكربون، لا سيما من خلال تطوير سلاسل قيمة الهيدروجين والطاقات المتجددة، بما يسمح للجزائر بتعزيز مكانتها كمورد رئيسي في هذا المجال.
ختاماً، أعرب الطرفان عن ارتياحهما للأجواء الإيجابية التي طبعت مختلف الاجتماعات والمشاورات، وعن رضاهما بالتقدم المحقق في إطار التعاون الثنائي في قطاع الطاقة، والذي يعود بالفائدة على الطرفين، وجدد الطرفان التزامهما بمواصلة تعزيز وتوطيد الشراكة في إطار الحوار الطاقوي رفيع المستوى.